• :

2016-04-05 13:44:48

أمام جليل انتصارات الكرد وكفاحهم المبارك الّذي هزّ العالم والمجتمع الدولي أجمع ووسط فوضى الدمار والحرب والخناق والحصار لم يكن من عفرين إلّا أن تنتفض وتزهر لتثبت من جديد أنهّا عفرين الفن والثقافة كما هي عفرين المقاومة والنضال لذا وعلى ضوء هذا أطلقت هيئة الثقافة والفن –مقاطعة عفرين بالتعاون مع حركة الثقافة والفن مهرجان "عفرين السينمائي" للأفلام القصيرة وذلك في 4 أبريل على خشبة مسرح الثقافة بحضور العديد من الشخصيات الرسمية من الوسط السياسي والفني في المقاطعة ونخبة من المثقفين والأدباء والإعلاميين وذلك سعياً للارتقاء إلى سوية البلورة الشبه التامة للفكر والثقافة العالمية وللتأكيد على أن محافل الكرد الفنية تستوعب وتحاكي قضايا الغير، بدأ حفل الافتتاح بالوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء تلتها كلمة رئاسة هيئة الثقافة السّيدة "شيراز حمو " باسم الإدارة الذاتية وهيئة الثقافة والّتي عبّرت عن أهمية إطلاق المهرجان لما يحمله من أفكار ومبادئ إنسانية تحاكي تقارب الشعوب وتبادل الفكر الإنساني كما وأكدّت أن اختيار هذا اليوم بالذّات لإطلاق المهرجان يُعتبر مباركاً كون تاريخ 4 أبريل يشكل في تاريخ الكرد ثورة حقيقية بميلاد القائد "عبدالله أوجلان" الّذي كان ربّاً للثورة بكل معانيها العسكرية والسياسية والفكرية هذا ونوّهت أن روج آفا وبالأخص عفرين في طور متقدّم جدّاً ثقافياً وفنياً فكما شدّت الأنظار إليها بكفاحها تلفت الانتباه بفكرها وفنّها على حدّ سواء أنهت السّيدة "حمو" كلمتها بالتأكيد على أهمية الفنون السينمائية لأنها تخاطب الفكر والتصور أوّلاً وتحاكي قضايا الشعوب وحقباً مختلفة من تاريخهم كما ينعكس في أفلام المخرج الكردي العالمي "يلماز غونيه" لذا بات الفن ضرورة ملّحة علينا في هذه الفترة المفصلية.
تلتها كلمة السّيدة "زلال" باسم حركة المجتمع الديمقراطي والتي بدأت بمباركة هذا اليوم المؤرخ لدى الكرد كولادة للحرية والإنسانية المتجسّدة في شخص القائد، كما وباركت دماء الشهداء وكل المدافعين عن الوطن في الصفوف العسكرية والثقافية على حدّ سواء وأكدّت أن كل هذه الإنجازات تدلّ على حضورنا الدائم في المشهد الثقافي الكردي والعالمي ولا تترك مجالاً لإنكار الوجود الكردي في جميع المحافل.
كان اختتام الكلمات برسالة موجهّة من القائد إلى الشعب الكردي عبر مقطع سينفزيون لمدة 10 دقائق تضمن صوراً ومقاطع فيديو للقائد والعديد من الشهداء ،فقد أكدّ في رسالته على ضرورة العمل المتواصل وتغذية النفس والعقل وتهذيبها على حب الوطن وثقافته والشعب ووضّح أن الفنون البشرية منذ الأزل كانت ملعباً للكرد طالما أنّهم أرباب الفكر البشري كما وأكدّ على أهمية السينما الكردية بما يخدم القضية بعيداً عن تأثيرات السينما البرجوازية والتي في كثير من الأحيان لا تحمل بمضمونها قضية معينة ،هذا وحمّل الجيل الشاب مسؤولية الارتقاء إلى فن يحاكي الواقع ويعتمد آلام شعبه وتطلعاته مبداً لانطلاقه
ومن ثم تمّ تلاوة العديد من رسائل التهنئة المرسلة لإدارة المهرجان من قبل المخرجين المشاركين بأفلامهم والتي بدأت برسالتين مخطوطتين الأولى من حركة الثقافة والفن في روج آفا والثانية من المخرج إدريس عبدي من روجهلات كردستان ورسالة شفهية من المخرجين هيوا و ويسي عبر مقطع فيديو والّذين عبّروا عن فخرهم وسعادتهم بإطلاق هذا المهرجان وأكدّوا على دور الكرد الأزلي في هذا السياق كما وأوضحوا ضرورة الاهتمام بهذه المشاريع لتكبر وتنمو وتتخذ موقعها الصحيح في المحافل الفنية العالمية.
تلتها تهنئة من اتحاد ستار وتهنئة من مركز الدراسات الاستراتيجية في المقاطعة والتي عبّرت عن كبير فخرها بإطلاق هكذا مهرجان في المقاطعة وتمنت الارتقاء إلى مشاريع أضخم وتتضمن أفلام كردية طويلة من عفرين.
ومن ثمّ اعتلى عضو إدارة المهرجان السّيد "هيثم مصطفى" ليتلو كلمة الإدارة الدولية للمهرجان من خارج المقاطعة وكلمة الإدارة الدولية للمهرجان من داخل المقاطعة وكلمة لجنة التحكيم الدولية التي عبرت عن شديد أسفها لعدم تمكنّها من الحضور ومشاركة الحاضرين حماسهم بإطلاق هذا المهرجان وأكدّت أنها وجدت صعوبة شديدة في اختيار الأفلام الفائزة لأن كل واحدة منها تحمل رؤية درامية مختلفة إلّا أنها استطاعت اختيار 7 منها وستُعرف النتائج في الحفل الاختتامي.
هذا وقد صدحت صرخة المهرجان لتتلقى تهاني من قبل العديد من السينمائيين والفنانين الكرد في العالم والتي كانت كالآتي:
رسالة من مصر من المخرج علي بدرخان والّذي أرسل أطيب التحيات للشعب الكردي في عفرين وبارك إطلاق هذا المشروع عليهم.
رسالة المخرج الكردي المصري محمد عبد العزيز الّذي أكدّ أن عفرين تتوقد كزيتونة لم تقربها النار وسط الظلمات التي تحيط بسوريا هذا وأضاف أن السينما ليست مجرد شاشة بيضاء خالية من الحس إنما نستطيع تشبيهها بسيالة عصبية تنقل الإحساس بيننا وأكدّ أن الكرد أهل المعرفة والثقافة لذا يستحقون عظيم الشكر لما ينجزونه في هذه الظروف العاتية.
تلتها عدّة تهاني من الفنانين الكرد العالميين نظام الدين أريش (فقيه تيرا) ، بيتوجان ، خليل خمكين
وبهذا الصدد أكدّ عضو إدارة المهرجان السّيد "مسعود كراد" أنّ هذا الإنجاز ليس إلّا تجسيد لرؤية القائد في تقارب الشعوب وتأكيد جلي على إيماننا بالثقافة والفن هذا وأنهى كلمته بوعد على صون تراب الوطن ودم الشهيد.
ومن ثمّ تمّ عرض ثلاث أفلام الأوّل بعنوان "تاراي سور" للمخرج إدريس عبدي - روجهلات كردستان (إيران) ، تناول الفيلم فكرة محاولات الاغتصاب اللا منتهية بحق الكرد فتجسدّت الرؤية الدرامية لها بشكل مبسط حيث كانت لطخات الدم التي غمرت القماش الأبيض وبدأت بالتمدد رويداً انعكاساً حقيقياً لمحاولة النيل من المرأة الكردية خصوصاً والمتجسدة بشخصية الشهيدة فريناز خسروي التي آثرت الموت على تلطيخ قماشها الطاهر لذا انتحرت في مدينة مهاباد إثر تعرضها لمحاولة اغتصاب من قبل ضابط إيراني حاول النيل من الكرد أجمع في شخصها لكن محاولته الرخيصة باءت بالفشل أمام جبروت إيمانها هذا وعكس المخرج رؤيته عن استمرار محاولات النيل من الكرد والتي تبوء كل مرّة بالفشل عبر لغة بصرية رمزية للشخوص والحركات والموسيقى اختُتم الفيلم بصورة معبرة عن جثث وضحايا مثّلت العدو الغارق في بحر محاولاته ومن الجدير بالذّكر أن مدّة الفيلم كانت دقيقتين معبرتين مليئتين بالعديد من الرسائل .
أمّا الفيلم الثاني فكان تحت عنوان " روح القمح" للمخرج الكردي هفال قاسو- مصر طرح الفيلم العديد من التساؤلات والاحتمالات فكانت المشاهد العاتمة والغموض في ترتيب الأحداث سيد الموقف هذا وقد اعتمد رؤية بصرية مشبعة لتحركات الظلال والشخوص لتتوضح معالم المكان والزمان حيث أنّه لم يختار بقعة محددة من العالم ووقتاً محدداً حاكى فقط منطقة ما غير محددة تضجّ بالثوار وترصد الليالي التي يقضونها في التخطيط والتمحيص إشارة إلى أن في كل بقعة من العالم تدور هذه الأحداث بشكل سري أو علني ودليلاً على نبض الثورة في كل تفصيل من حياتنا هذا وعكس الفيلم دور المرأة الكبير في إدارة ثورتهم ورسم خططهم ضمن إطار غنائي لا يخلو من بعض الحوارات الخاطفة التي تترك وقعاً في نفس المشاهد هذا وقد كانت الرمزية في التعبير أكثر ما ميز الفيلم ،انتهى الفيلم بقمع وإبادة المنطقة وشنق الثوار في مشهد سينمائي يعتمد الظلال كلغة بصرية معبّرة وموفقة وأُختُتم بجملة معبّرة "لندفن أجسادنا في الأرض وليكن للقمح روح" تعبيراً عن استمرار الثورة في حبوب السنابل ، هذا وقد كانت مدّة الفيلم 15 دقيقة .
الفيلم الثالث كان تحت عنوان " نوجين / حياة جديدة " للمخرج ويسي ألتاي –باكور كردستان وهو فيلم وثائقي يرصد بمصداقية وواقعية أحداث كوباني التي عانت الكثير من الويلات على أيد الغاصبين وخطّت ملحمة إنسانية لن تتكرر فكوباني الجريحة كانت مرتعاً لإضرام نار وروح الثورة الحقيقية والكامنة في التفاصيل الدقيقة التي أبرزها المخرج ضمن مشاهد واقعية مصورة لوحدات الحماية الشعبية فقد كانت استعداداتهم ورفعهم لمعنويات بعضهم والابتسامات المشرقة التي طالما تبادلوها حتى أمام ملكوت الموت نبضاً جلياً للحياة الجديدة كما ورصد صحوة الحياة في عيونهم بشيراً للكرد بالانتصار ونذيراً للعدو بالانهيار، أكثر ما أوتي به الفيلم من ارتقاء هو إبراز دور المرأة الكردية الواقفة في صفوف الجبهة حاملة سلاحها وإيمانها وبسمتها لتثبت أنّها قادرة على خلق حياة جديدة كريمة تليق بشعبها ووطنها، هذا وقد كانت مدّة الفيلم 45 دقيقة.
انتهى المهرجان بوابل من التصفيق والحماس لحضور الأفلام التي ستعرض باقي أيام المهرجان.